معركة شقحب
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
| معركة شقحب | |||
|---|---|---|---|
| الصراع: غزوات المغول للشام | |||
| التاريخ: بدأت يوم السبت 2 رمضان سنة 702 هـ الموافق 20 ابريل 1303 م | |||
| المكان: سهل شقحب الذي يشرف على جبل غباغِب جنوب دمشق بحوالي 25 ميل | |||
| النتيجة: انتصار عسكري ساحق للمسلمين | |||
| المتحاربون | |||
| المماليك | المغول و بعض الصليبين من الجيش الأرميني | ||
| القادة | |||
| السلطان الناصر محمد بن قلاوون ركن الدين بيبرس الجاشنكير سيف الدين سلار سيف الدين كراي |
قطلوشاه مولاي |
||
| القوى | |||
| نحو 200 ألف مقاتل [1] | 80,000 مقاتل | ||
| الخسائر | |||
| الأمراء: 217 [2] / الباقى غير معروف | غير معروف ولكن بالآلاف | ||
|
|||
معركة شَقحَب أو معركة مرج الصُفر ، معركة بدأت في 2 رمضان سنة 702هـ / 20 إبريل 1303م ، واستمرت ثلاثة أيام بسهل شقحب بالقرب من دمشق في سورية. كانت المعركة بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون سلطان مصر والشام والمغول بقيادة قطلوشاه نائب و قائد محمود غازان إلخان مغول فارس (الإلخانات). انتهت المعركة بنصر عظيم للمسلمين ، أنهى طموحات محمود غازان في السيطرة على الشام والتوسع في العالم الإسلامى .
محتويات |
[عدل] زحف المغول على الشام
في رجب عام 702هـ / 1303م قدم البريد إلى القاهرة من حلب بأن غازان على وشك التحرك إلى الشام، فتقرر إرسال الأمير بيبرس الجاشنكير ، مع عدة من الأمراءعلى رأس ثلاثة آلاف من الأجناد. ووصل بيبرس الجاشنكير إلى دمشق في شعبان. و أقبل الناس من حلب و حماة إلى دمشق مذعورين من المغول، و تأهب أهل دمشق للفرار. فنودى في دمشق أن من خرج منها حل ماله و دمه. وأرسل بيبرس إلى القاهرة يستعجل قدوم الناصر محمد إلى الشام [3]. و أرسل غازان قائده و نائبه قطلوشاه إلى الشام على رأس جيش قوامه 80 ألف مقاتل. ولما عرف قطلوشاه أن الناصر لم يخرج من مصر بعد، و أن ليس بالشام غير العسكر الشامي، توجه تواٌ إلى حماة فلما أبصره عسكر حماة ولوا إلى دمشق حاملين معهم العادل كتبغا في محفة لضعفه. واضطربت دمشق و راح أهلها يرحلون عنها. وبات الناس أول ليلة رمضان في الجامع يضجون بالدعاء إلى الله [4].
[عدل] المعركة
في يوم السبت الموافق 2 رمضان 702هـ/ 20 إبريل 1303م ،وصل الناصر محمد إلى عقبة شجورا، ففرح الناس و توجه إليه الأمراء. و بينما الأمراء يستقبلونه وصل خبر بأن جيش قطلوشاه قد أقدم. فلبس الجنود السلاح، و أتفق الأمراء على محاربته بشقحب تحت جبل غباغب [5].
وقف السلطان الناصر في قلب الجيش،الذي كان يضم نحو 200 ألف مقاتل [6]، و بجانبه الخليفة و الأمراء سلار و بيبرس الجاشنكير و عز الدين أيبك الخازندار و غيرهم من الأمراء. وفى الميمنة وقف الحسام لاجين أستادار ( حسام الدين لاجين الرومي )[7]. و عدة من الأمراء و على يمينهم الأمير قبجق بعساكر حماة و العربان. وفى الميسرة وقف عساكر حلب و على رأسهم الأمير بكتاش الفخرى و الأمير قرا سنقر. مشى السلطان و الخليفة بجانبه، و معهما القراء يتلون القرأن و يحثون على الجهاد. و هتف الخليفة : " يا مجاهدون لا تنظروا لسلطانكم، قاتلوا عن حريمكم و على دين نبيكم عليه الصلاة و السلام " [8].
انطلق قطلوشاه نحو جيش المسلمين بفرقه تضم 10 آلاف مقاتل ، وأصطدم بالميمنة و جرى قتال شديد، قتل فيه الحسام لاجين أستادار. و كادت الميمنة أن تولى فصاح سلار : " هلك والله أهل الإسلام ". فقام أمراء القلب و الميسرة بتعزيز الميمنة و صرخ سلار في بيبرس الجاشنكير والبرجية فأتوه و صدم بهم قطلوشاه، وقاتل هو و بيبرس الجاشنكير قتالاً شديداً إلى أن تمكن من دفع قطلوشاه [9].
ولما قتل أمراء الميمنة تمكن بعض المغول من اجتياز خطها و صاروا خلف المسلمين فحسب البعض أن الجيش منهزم ففرت النساء و الأطفال، و كانوا قد خرجوا من دمشق عند خروج الأمراء منها. كشف النساء عن وجوههن وأسبلن شعورهن، و ضج الناس بالدعاء، و كادت العقول أن تطيش عند مشاهدة الهزيمة. إلى أن توقف القتال و مال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب و صعد عليه و في ظنه أنه انتصر و أن قواته تطارد المسلمين الفارين. ولكنه لما نظر من فوق الجبل رأى ميسرة السلطان الناصر ثابتة وأعلامها تخفق فتحير، و أحضر إليه عدة من أسرى المسلمين فسأل أحدهم وهو الأمير عز الدين أيدمر عن نفسه فرد عليه ايدمر قائلاً: " من أمراء مصر " فبهت قطلوشاه لأنه لم يكن يدرى بقدوم السلطان الناصر بجند مصر [10].
باتت الجنود على ظهور خيولها و الطبول تضرب. وراح بيبرس الجاشنكير و سلار و قبجق و كبار الأمراء يدورون طوال الليل على الأمراء و الأجناد يرصونهم و ينظمونهم و يؤكدون عليهم بضرورة اليقظة و التأهب. و نزل قطلوشاه بمشاته و فرسانه فبرزت له المماليك السلطانية التي استقتلت في القتال و راحت ترمي الجنود المغول بالسهام و تقاتلهم، إلى أن انسحب قطلوشاه إلى الجبل عند منتصف النهار. وعلم المسلمون من بعض أسرى المغول أن قوات قطلوشاه تعانى من العطش، فلما نزل المغول في فجر اليوم الثالث من المعركة و ساروا نحو النهر لم يتعرض لهم المسلمون، حتى وصلوا إلى النهر فقام المسلمون بحصدهم حصداً، و طاردوا الفارين منهم، و قامت العامة بمساعدتهم في المطاردة، و لم يعبر الفرات مع قطلوشاه من جنوده إلا عدد قليل. وأرسل المسلمون بالأمير بدر الدين بكتوت إلى مصر ببشارة النصر [11][12]. و سار الناصر إلى دمشق التي تزينت و معه الخليفة، فخرج أهلها يضجون بالدعاء و الهناء. و بكى الناس من شدة الفرحة، و نزل الناصر بالقصر الأبلق و صلى العيد بدمشق ثم غادرها عائداً إلى مصر في الثالث من شوال و دخل القاهرة عاصمة ملكه التي تزينت له من باب النصر في الثالث و العشرين من نفس الشهر، و معه الأسرى ورؤوس المغول، ثم زار قبر أبيه الملك المنصور، و صعد إلي قلعة الجبل على الشقق الحرير، و أنعم على الأمراء، و أمر بإحضار سائر مغاني العرب من كل أنحاء مصر، و أقيمت احتفالات كبرى في البلاد [13][14].
أما قطلوشاه فقد وصلت أنبأ هزيمته إلى همذان فوقعت الصرخة عند المغول. و أغتم غازان غماً عظيماً حتى مرض و سال الدم من أنفه، وأمر بقتل قطلوشاه ثم عفا عنه وبصق في وجهه مع سائر الحضور [15]. و لم يعمر غازان طويلاً بعد تلك الهزيمة الماحقة حيث مات مكموداً في 11 مايو 1304 بعد أن حكم مغول الالخانات ثماني سنين و عشرة أشهر [16].
[عدل] اقرأ أيضا
[عدل] فهرس و ملحوظات
- ^ ابن إياس 1/ 413
- ^ ابن إياس 1/ 413
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 355
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 365-355
- ^ جبل غباغب: قرية في أول عمل حوران من نواحى دمشق. -(المقريزى،السلوك, هامش،356 )
- ^ ابن إياس 1/ 413
- ^ الحسام لاجين أستادار: هو حسام الدين لاجين الرومي أستادار السلطان قلاوون (المقريزي، السلوك، 362/2) و ليس حسام الدين لاجين الذى تسلطن و توفى في سنة 1299.
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 365
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 357
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 375
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 358
- ^ ابن إياس 1/ 414
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 359-360
- ^ ابن إياس 2/ 414-415
- ^ المقريزى،السلوك 2/ 359-360
- ^ شفيق مهدي، 104
[عدل] المصادر والمراجع
- ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
- ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, مدحت الجيار (دكتور), الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة 2007.
- ابن تغرى : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة, الحياة المصرية ، القاهرة 1968.
- أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ، القاهرة 1325هـ.
- جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الاسلامى) : تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف ، القاهرة 1966.
- بسام العسلي : الظاهر بيبرس و نهاية الحروب الصليبية القديمة، دار النفائس ، بيروت 1981
- حمدى السعداوى : صراع الحضارات - المماليك، المركز العربى للنشر، الأسكندرية
- شفيق مهدى (دكتور) : مماليك مصر و الشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
- علاء طه رزق (دكتور): دراسات في تاريخ عصر سلاطين المماليك، عين للدراسات و البحوث الإنسانية و الإجتماعية، القاهرة 2008.
- عبد الله بن أيبك الدواداري : كنز الدرر وجامع الغرر، المعهد الألماني للأثار الإسلامية، القاهرة 1971.
- المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ، دار الكتب, القاهرة 1996.
- المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
- قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى و الاجتماعى, عين للدراسات الانسانية و الاجتماعية, القاهرة 2007.
